التنصير في السودان

«لن أنسى السودان أبدًا، وإن نسيت فأنتم من ورائي» هذه عبارة لم يقلها رجل مسلم، ولم يقلها إنسان يريد مصلحة السودان؛ بل لقد أطلقها (جورج بوش) لأعضاء اليمين النصراني بالكونجرس الأمريكي وبحضور صديقه المنصِّر الشهير (فرانكلين جراهام)، فما السبب؟ وما أهمية السودان للغرب؟ هذه لمحة موجزة عن أهمية السودان، وسبل المنصرين فيه.

أولاً: أهمية دولة السودان:
السودان بلد مساحته كبيرة؛ إذ تتجاوز 2.5 مليون كيلو متر مربع، بل يعد أكبر دولة عربية وأكبر دولة أفريقية.
وتتنوع فيه الديانات: فيتركز المسلمون في الشمال، وهم يمثلون 70% من إجمالي سكان السودان، أما الجنوب فإن 18% من سكانه مسلمون، و17% نصارى، والنسبة الباقية 65% وثنيون ولا دينيون.
يقول القس (جون باتريك): «إن سقوط السودان في أيدينا يعني سقوط نصف أفريقيا كلها، ويعني طرد العرب والمسلمين منها».

ثانيًا: بداية التنصير في السودان:
لقد خضع السودان لحكم ثنائي بين مصر وإنجلترا بعد الاحتلال، وثُبّت هذا الوضع بتوقيع اتفاقية بين البلدين بواسطة المندوب البريطاني (اللورد كرومر)، ووزير الخارجية المصري آنذاك بطرس غالي (الجد)، وقد وُقّعتْ تلك الاتفاقية في يناير 1899م، وبعدها شرع الإنجليز في بذر بذور الفتنة في السودان بممارسة سياسة، (فرّق تسد) التي بمقتضاها تم تقسيم السودان إلى مناطق إدارية منعزلة بعضها عن بعض، بما في ذلك الجنوب.
فلما بدأ القرن العشرون، (1900م) بدأ المستعمر في رسم سياسات خاصة بالجنوب، ففتح الأبواب على مصاريعها أمام حركات التنصير الأجنبية التي تمثلها جمعيات من أوروبا وأمريكا، وبرز ذلك جيداً في العام 1902م.

ثالثًا: أمور ساعدت على التنصير في السودان:
(1) محاولة تقسيم السودان، بفصل الجنوب عن الشمال:
منطقة جنوب السودان لها وضع خاص بالسودان بحكم قضايا تاريخية وسياسية، وتمثل مساحتها ربع السودان تقريبًا، وسكان الجنوب يمثلون تقريبًا ستة ملايين نسمة، ولا توجد للمسلمين إحصاءات واضحة ولكن تقدر النسبة بـ 20% من عدد سكان الجنوب. وغالب عقيدة الجنوبيين هي الوثنية.
وهو المكان الغني بالموارد الطبيعية؛ ففيه أمطار كثيرة؛ والمناخ استوائي، ولذا فالأرض غنية والأنهار كثيرة جداً، وكذلك الأراضي الصالحة للزراعة، وكذلك في الجنوب ثروة معدنية وهو النفط؛ فالبترول الذي يستخرج في السودان، ويبلغ حوالي 300 ألف برميل يومياً الآن، أكثره موجود في جنوب السودان في ولاية الوحدة .
لذا فإن تدخل الغرب النصراني سياسيًا في جنوب السوداني له أثر كبير في تسهيل مهمات المنصرين، وفي فصل الجنوب عن الشمال.

(2) إلغاء قانون الهيئات التبشيرية:
في 27/2/1964م صدر قانون الهيئات التبشيرية والذي كان لا يسمح بالعمل في إدارة الكنائس إلا لمن يحمل الجنسية السودانية، وفي 4/10/1994م تم إلغاء قانون الهيئات التبشيرية.
مما سبب في التدخل الأجنبي حتى في إدارة الكنائس، مما له الأثر الكبير في التدخل الأجنبي النصراني في السودان.

رابعًا: من نتائج التنصير في السودان:

(1) ازدياد عدد النصارى:
رغم أنه لا توجد إحصاءات دقيقة حتى الآن، ففي دراسة للأب الدكتور (ج.فانتين) قفز عدد النصارى بالسودان كان عشرة أشخاص فقط في عام 1911م إلى (880) ألف في عام 1982م أما اليوم فقد تجاوزوا أربعة ملايين نسمة من المسيحيين ، أي قرابة 11.5% من إجمال السكان.

 (2) إنشاء الكنائس والمنظمات التنصيرية:
فقد صرح مؤخرًا [عام 2007] (دانييل ماركس) ـ أسقف الكنيسة الكبرى بالعاصمة السودانية الخرطوم ـ أنهم يحتاجون إلى أكثر من 350 ألف دولار في مجال التعليم، لتطوير أداء كلية اللاهوت التي لا يزيد عدد المتخرجين منها سنوياً عن (72) منصِّرًا، والانتقال إلى المقر الجديد بمدينة (جوبا).
وأشار (ماركس) إلى أن التنصير في السودان يشهد نموًا مطردًا خلال الربع الأخير من القرن العشرين، حيث ارتفع عدد الإيبارشيات (مجمع كنائس) من أربع إلى ثلاثين إيبارشية، متوسط عدد الكنائس التابعة لكل إيبارشية لا يقل عن خمس وعشرين كنيسة، يتبعها ما يقارب تسعمائة ألف مسيحي.
وتعتبر الكنيسة الكاثوليكية أكبر وأقدم المجموعات الكنسية في السودان، وتنتهج نظاماً مركزياً يتبع الفاتيكان، ثم يليها طائفة البروتستانت ثاني أكبر المجموعات الكنسية في السودان، ثم تأتي ثالثًا طائفة الأرثوذوكس.
ومن المؤسف أن عدد الكنائس في الخرطوم يفوق عدد المساجد!!

(3) إنشاء قنوات وإذاعات إعلامية للدعوة للنصرانية:
وإن كان هذا من وسائل التنصير، إلا أنه بدخول المنصرين زاد عدد الإذاعات التي تدعو إلى التنصير.
وهذا يتمثل في الاستفادة من الحرية التي أتاحتها الدولة للنصارى في الإعلام، فصار لهم وجود في التلفاز والإذاعة والصحف المحلية. أما على المستوى الخارجي فهنالك إذاعات موجهة إلى السودان مثل إذاعة حول العالم الفرنسية «مونت كارلو» حيث يوجه برنامج للسودانيين باللهجة السودانية واسمه «أنشودة الأمل» وكذلك هنالك برنامج «ساعة الإصلاح» في نفس الإذاعة، و«ساعة الإصلاح» مؤسسة كنسية مقرها الخرطوم.
وأقيمت معارض للترويج لما يسمى بـ (الكتاب المقدس) تحت شعار (إنجيل لكل طالب) .

(4) إنشاء المستشفيات والمدارس التنصيرية:
وذلك بإنشاء المستشفيات، كمنظمة أطباء بلا حدود، في عدد من مدن السودان، وتقدم العلاج بالمجان، وعدد من المراكز الصحية العديدة.
وقد أنشأ المنصرون الأطباء مستوصفاً في بلدة الناصرة في السودان، وكانوا لا يعالجون المريض أبداً إلا بعد أن يحملوه على الاعتراف بأن الذي يشفيه هو المسيح.
كذلك إنشاء المدارس التنصيرية والتي تقدم تدريسًا عاليًا، وبمختلف المراحل، وبأنواع التخصصات المختلفة.
بل إن غالب الإغاثة الموجودة في السودان إغاثة غربية.

 

About these ads

5 تعليقات »

  1. خالد الحربي said

    جزاك الله خيرا ونفع بك الاسلام والمسلمين

  2. قرأت في كتاب (وقع بين يدي صدفة) جمع بعض مقالات سيد قطب، مقالة كتبت على ما أذكر في الأربعينات و قال فيها أن البريطانيين ضربو حصارا على الجنوب و ممنوع على أي مسلم السفر إلى هناك خشية إنتشار الإسلام.

  3. ماسيس said

    اني ارى مبالغة في الكلام فاذا كان هناك مستشفيات و مدارس فالمسيحية ليست ضد العلم و الدين و اما ان تقول ان المريض لا يعالج الا اذا امن في المسيح هذا الكلام ليس دقيقا
    و لاتنسى المسيح هو الله و هو امرنا ان نحب الاعداء و نصلي لاجلهم
    و ان نساعد المحتاج و ان نعطيه مما اعطاه الله لنا من بركات مادية
    و الاهم ان نعلن للمريض المسيح سيشفية فهذا ليس بالشيء الخطاء
    صلاتي ان لا تكون كاليهود الذين اعترضوا على شفاء الرب يسوع لمريض في يوم السبت
    اصلي ان يعلن لك الرب بروح الحق كل الحق فتنال الحياة الابدية و غفران الخطايا
    توبوا و امنو بالانجيل… توبوا قبل ان ياتي الرب
    مع خالص حبي

  4. ماسيس said

    هذا الموقع به كثير من المواضيع شوفوا اقراءوا بالفديو شوفوا من ناقش راسل و اذا كنت على الطريق الصحيح ام لا و حينها ستكون انت المسؤؤل عن نهايتك

    ان امنت بالمسيح ربا و مخلصا تكون لك الحياة ةالابدية و اذا لا فان جهنم هو نهايتك
    صلاتي ان لاتون ان و كل الذين يقرؤؤن هذه المقالت ذاهبين الي الجحيم

  5. ماسيس said

    http://WWW.ISLAMEYAT.COM

RSS feed for comments on this post · TrackBack URI

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: